السيد كمال الحيدري

51

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

حاكميّة النزعة الروائية لا ريب في ضرورة الرجوع إلى الروايات المرويّة عن الرسول صلّى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام ، فتلك ضرورة دينيّة ملزمة ، وضرورة معرفيّة لفهم الدين والوقوف على تفاصيله ، وهذا أمرٌ واضح لا نقاش فيه عند المدرستين معاً ؛ ولكنَّ هذا الرجوع الضروري لا يصحّ فيه إلغاء القرآن ، بمعنى الاكتفاء بالرواية دون الآية ؛ فإنَّ الروايات موقوفةٌ على القرآن ومتعلِّقة به ، لأنّها بيانٌ وتفصيلٌ له ، فإذا ما طالعْنا نصوصاً تفصيلية فلابدّ من جذرها القرآني ؛ ليكون دليلًا على صحَّة التفصيل ، وبذلك سيكون عندنا أصلٌ قرآنيٌّ شاخص نُحدِّد من خلاله صحَّةَ وواقعيةَ ذلك الكمّ الهائل من الروايات ومن ثَّم العمل به ، وهذه هي الفكرة الأساسية لإسلام القرآن الذي ندعو له ، وأمّا الانكفاء على الروايات دون متابعة جذرها القرآني فذلك هو إسلام الحديث الذي نُحذّر منه ، لأنَّ التراث الروائي بإجماع الأُمّة فيه الغثّ والسمين ، والغثّ هو الدسّ والوضع والتزوير ، والإسرائيليات التي غطّت مساحاتٍ كبيرةً منه . إنَّ إسلام القرآن هو دعوةٌ صريحة للخروج من الغياب والتغييب الكبيرين للقرآن في المراجعة الروائية ، فإنَّ دور القرآن في ظلّ إسلام القرآن يبقى حيّاً ناطقاً حتّى مع وجود الروايات ، بخلاف إسلام الحديث الذي لا صوت له سوى صوت الرواية ، فهو أخباريٌّ شكلًا ومضموناً ، حتّى وإن كان أصحابه أُصوليين ظاهراً . إنَّ البحث الروائي في دائرة إسلام الحديث هو حجر الزاوية في جميع بحوثهم العلمية ، شيعةً وسنّة ، وأمّا البحث القرآني ومعطياته فهو قطب الرحى في إسلام القرآن ، ولذلك فإنَّ أصحاب إسلام الحديث - سنّةً وشيعة - هم المصداق الأبرز لاتّخاذ القرآن مهجوراً في قوله تعالى : ( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ